ميرزا محمد حسن الآشتياني

714

كتاب القضاء ( ط . ج )

يظهره المجتهد أصلًا . وكما في الحكاية عن السنّة ، فإنّه لا فرق فيها بين القول والكتابة . وأمّا ما ادّعاه الحلّي في باب نوادر القضاء من السرائر « 1 » من قيام الإجماع على عدم اعتبار الكتابة مطلقاً حتّى في باب الكشف عن رأي المجتهد والحكاية عن أحد أمناء اللَّه تعالى في أرضه ، فذكر أنّ الحجّة في حقّ المقلّد هو خصوص قول المجتهد لا كتابته ، فالظاهر أنّه أخطأ فيه ، لأنّ كلمة الشيعة بل المسلمين مُطبِقة على عدم الفرق فيما ذكرنا بين اللفظ والكتب ، وعملهم عليه أيضاً في جميع الأعصار . فالإجماع عملًا وقولًا على خلاف ما ادّعاه لا على طبقه ، كما أنّ من الإنشاءات ما لا يعتبر فيه اللفظ بل يكفي الكتب أيضاً كما في الوكالة وأمثالها من العقود الجائزة الإذنية ، فإنّ المناط فيها إذن المالك ورضاه بأيّ شيء حصل . ومن المواضع ، ما يشتبه فيه الحال ويلتبس علينا الأمر فيه فلا ندري أنّه من أيّ القسمين كما أنّ من الإنشاءات ما اختلفوا في اعتبار اللفظ فيه ، كما في الوصيّة ، فمقتضى القاعدة فيه الرجوع إلى أصالة عدم اعتبار غير اللفظ . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى بيان حكم خصوص المقام ، فنقول : الظاهر أنّه لا فرق في مقام الكشف عن وقوع الحكم سابقاً بين القول والكتابة وإن كان بينهما فرق في مقام إنشاء الحكم . فلو دلّ الدليل على اعتبار القول في الكشف عن وقوع الحكم نقول باعتبار الكتابة أيضاً . هذا ما يقتضيه النظر الجليّ على القول باعتبار القول ، لكن يمكن أن يقال : إنّ مقتضى إطلاق الروايتين عدم اعتبار الكتابة ولو بعد رفع الاحتمالات الأربعة . وفيه : أنّه لا إطلاق للروايتين بالنسبة إلى الفرض ، لأنّهما مسوقتان لبيان حكم الكتابة الغير المعلوم كونها من الحاكم ، كما يشهد عليه ذيلهما حسبما هو ظاهر لكلّ من أعطى حقّ النظر فيه ، لكن مع ذلك في إلحاق الكتابة

--> ( 1 ) السرائر : 2 / 187 .